رضي الدين الأستراباذي

33

شرح الرضي على الكافية

ومنها ما يقصد به التشبيه ، كقول بعض أصحاب أمير المؤمنين ، علي رضي الله عنه في بعض أيام صفين : فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف 1 - 184 وقول المتنبي : 189 - بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا 2 وفي تأويل مثله وجهان : أحدهما أن تقدر مضافا قبله ، أي : أمثال أسد العرين ، ومثل قمر ، والثاني أن يؤول المنصوب بما يصح أن يكون هيئة كما تقدم ، أي : ما بالنا أمس شجعانا ، واليوم ضعافا ، وبدت منيرة ، ونحو ذلك ، وذلك لأنهم يجعلون الشئ المشتهر في معنى من المعاني كالصفة المفيدة لذلك المعنى ، نحو قولهم : لكل فرعون موسى ، بصرفهما ، أي : لكل جبار قهار ، ومنها الحال في نحو : بعث الشاء شاة ودرهما ، وضابطه أن تقصد التقسيط فتجعل لكل جزء من أجزاء مجزأة ، قسطا ، وتنصب ذلك القسط على الحال وتأتي بعده بذلك الجزء ، إما مع واو العطف ، كقولنا : شاة ودرهما ، أو بحرف الجر ، نحو : بعت البر قفيزين بدرهم ، وأخذت زكاة ماله ، درهما عن كل أربعين ، وقامرته ، درهما في درهم ، أي : جعلت في مقابلة كل درهم منه درهما مني ، أو بغير ذلك نحو : وضعت عندكم الدنانير ، دينارا لدى كل واحد ، وكل واحدة من هذه الأحوال كانت جزءا أول من الجملة الابتدائية ، على ما مر قبل ، 3

--> ( 1 ) تقدم هذا الشاهد في هذا الباب ، ( 2 ) هو للمتنبي والقول فيه ، ما تقدم من اختلاف العلماء في الاستشهاد بمثله ، ويمكن أن يكون تمثيلا ، كما يقولون ، وهو من قصيدة له والضمائر في الأفعال تعود إلى محبوبته التي قال عنها في بيت سابق على عادته في المبالغة : بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا ( 3 ) تقدم قريبا شرح هذا النوع عند قوله فاه إلى في ، في هذا الباب ،